استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
النصر يستفيق و كارة يضع الأهلى فى الصدارة
Warning
: mysql_result() [
function.mysql-result
]: Unable to jump to row 0 on MySQL result index 20 in
/home5/jeelliby/public_html/show_article.php
on line
553
رودلفو غراتسياني - 1
Rodolfo Graziani: La biografia e condotta
سيرة وسلوك .. حياته ونهايته
د. فرج نجم
2008/11/07
تمهيد
غراتسياني هذه الشخصية التي عُرفت بغطرستها واستعلائها واحتقارها لكل ما هو مخالف ومقاوم له، ليبياً كان، أم إفريقياً، أو حتى إيطالياً، ترك أثراً مازال ماثلاً للعيان في تاريخ إيطاليا الاستعمارية، وفي تاريخ ليبيا، وخاصة في منطقة برقة، لما قام به من أعمال وحشية ضد الآباء والأجداد، من سجن ونفي ومعتقلات، وقتل، تعدد بالرصاص والقنابل والمشانق، ورش بالغازات السامة.
أُنجز كل هذا باسم ديمقراطية إيطاليا الحضارية تارة، وبإعادة أمجاد إيطاليا الرومانية تارة أخرى، فغراتسياني كان في مقدمة الزمرة التي غررت وخدعت الرأي العام، خاصة من البؤساء والمعدمين الإيطاليين، حين حث هممهم قائلاً "لتسترجع لأمتنا العظيمة إيطاليا إمبراطوريتها القديمة"، وفي نفس الصدد يؤكد على أننا (الطليان) "نسالم من يسالمنا ونسحق من يعادينا"،[1] ليتناغم مع زعيمه الدوتشي موسوليني عندما نادى بتسمية البحر الأبيض المتوسط il nostro mare - أي "بحرنا" - إحياء لما نادى به بعض الرومان في القديم الغابر من أن البحر الأبيض المتوسط هو بحرهم. [2]
لقد زرت إيطاليا في ثمانينيات القرن الفائت، وعدت إليها العام المنصرم، لاستكشف أهلها، وأستطرق أبواب مؤسساتها العلمية والمعرفية، من مؤسسة الموسوعة الإيطالية، إلى عدة مراكز أبحاث متفاوتة في التخصص، مروراً بمكتبة جامعة روما، والمكتبة القومية، ومتحف الفاتيكان .. إلخ، لأستعلم منهم ما فعله أسلافهم بأسلافنا، وما هي المكانة التي تتمتع بها قياداتهم، كموسوليني وغراتسياني اللذين كانا وبالاً علينا وعليهم، ولكن الصاعقة كانت عندما وجدت عوام الطليان - كأنفسنا - يلهثون وراء لقمة العيش، يجهلون تماماً تاريخ أسلافهم في بلادنا، بل يستحون حتى من ذكرهم بالعموم، ورأيت البلد يعج بتماثيل وأضرحة في الكنائس والميادين وحتى قاعات المحاضرات كتلك التي في جامعة روما، فسألت عما إذا كان لأولئك الجنرالات أضرحة أو تماثيل تزار، فكان الرد بنظرات بريئة ملؤها الاستغراب والاشمئزاز معا.
لهذا شرعت في هذه الدراسة منذ أواخر 2001م، وهي عبارة عن مغامرة يتيمة من صنفها - باللغة العربية - للتمعن في سيرة أحد أئمة الشر التي ابتليت بهم إنسانيتنا، وأوطاننا، لنسلط فيها الضوء على هذا الكائن المتوحش الذي لم يعرف إلا إلغاء الآخر كحل نهائي لمشاكله التي صنعتها يداه الملطختان بدماء الآباء والأجداد.
اعتمدت في بحثي على مراجع عدة ولكن تقدمتها هذه الأربعة:
الأول لكاتب فاشيستي، هو بيرو بيسينتي Piero Pisenti (وآخرون)، أعده تخليداً لذكرى غراتسياني بعد رحيله، بعنوان "غراتسياني". وكان بيسينتي صحفيا وسياسيا فاشيستيا من بيروجا. ينحدر من عائلة أكاديمية تنتمي إلى تقاليد جامعية، ومن ثم ارتقى حتى أصبح أقرب معاوني موسوليني وأصدقهم، حتى وصفه الأخير بأنه من أشجع وألمع الفاشيين على مدى العشرين سنة الفائتة.
أما الثاني فهو للمؤرخ المعاصر انجلو دي بوكا Angelo del Boca بعنوان "الإيطاليون في ليبيا: من الفاشية إلى القذافي" Gli italiani in Libia: Dal fascismo a Gheddafi والذي يتبنى فيه وجهة نظر مغايرة لمحبي غراتسياني، وسأستعرض لاحقاً بعض من سيرته.
أما الاثنان الآخران فقد كتبهما الجنرال رودولفو غراتسياني نفسه وهما "برقة المهدأة/الهادئة" Cirenaica Pacificata،[3] و"نحو فزان" Verso il Fezzan، كي نتعرف أكثر على شخصيته وعقليته التي طالما جنحت لمزاج العنف.
غراتسياني النشأة والانطلاقة
ولد رودولفو غراتسياني Rodolfo Graziani في 14 أغسطس 1882م، وعُمّد في قرية فيلتينوFilttino بإيطاليا. كان والده طبيباً جراحاً يدعى فليبو وأمه اديليا كليمنتي، وعندما سجله والده فليبيو في سجل المواليد، استخدم موظف السجل المدني الحبر الأزرق من باب المصادفة، خلافاً على ما جرت عليه العادة من استخدام الحبر الأسود في سجل المواليد، وهذا الأمر جعله يؤمن بأنه يتميز عن أقرانه، فازداد كبرياؤه، وأن خفت قتامة اللون، وملأه غطرسة وغروراً وعنصرية، علاوة على ذلك يذكر بيرو بيسينتي في كتابه "غراتسياني" أنه في غمرة الاحتفال بمولده - يقصد غراتسياني – انكسرت أقنية الخمر، وبأعجوبة، وسال منها النبيذ الأحمر، مغرقا المكان، ما رأى فيه الأقارب والأصدقاء بشائر خير.[4]
التحق بالكلية العسكرية الإيطالية في بارما Parma عام 1906م للدراسات الحربية العليا، وانضم إلى إحدى أصعب الدورات العلمية، ومن ثم التحق بكلية مودينا Modena التي اعتبرت حينها من كليات النخب في إيطاليا، التي اشتهرت بصرامة روتينها، وصعوبة الدراسة فيها، كان رودولفو غراتسياني ضمن 300 طالب آخر، اُختيروا للدراسة لمدة سنتين، وكان رقمه 13، وبالفعل استطاع أن يتفوق على أقرانه، مما زاد شخصيته قوة وعناداً.[5]
واكبت خدماته العسكرية الأولى عنفوان حملات إيطاليا الاستعمارية التي كانت جزء من منظومة أوروبا الاستعمارية في تقاسم العالم في إطار استراتيجياتها لنهب الدول الضعيفة، وإخضاع مقدراتها لنفوذها وسيطرتها، فقد احتلت إيطاليا الصومال عام 1880م، وكذلك إريتريا التي اطلقوا عليها اسم "إريتريا" إحياء للتسمية الرومانية، وذلك بمرسوم أصدره الملك الإيطالي "أمبريتو الأول" في يناير 1890م، فبُعث غراتسياني إلى إرتريا، وبالغت المصادر الإيطالية لدرجة التضليل في عقليته وذكائه، كقولهم انه تعلم العربية، وكان يلبس لباس الإرتريين، ويندس بينهم حتى يتعرف على نقاط ضعفهم، وما إلى ذلك من أساطير الطليان حتى غادر إرتريا عام 1912م.
تزوج بـ أينس عام 1913م وكانت رتبته ملازماً، وأنجبت له بنتاً، وسرعان ما ترقى حتى أصبح عقيداً، وعمره لم يتجاوز 36 سنة، وكان حينها أصغر ضابط برتبة عقيد في الجيش الإيطالي، مما ألهب مشاعره وغطرسته الاستعلائية، هذا كله كان قبيل وصول الفاشست إلى سدة الحكم في إيطاليا.[6]
كان غراتسياني من الضباط القليلين الذين واكبوا استعمار بلدهم لبلدنا منذ البدايات حتى النهايات، وقد صنع لنفسه اسم في صحرائنا، حتى سمي بأسد الصحراء لما اعتقده في القضاء على المقاومة بقيادة الشهيد الرمز عمر المختار، وهو الذي يُعرف الآن بأسد الصحراء الحقيقي، والعجيب أن غراتسياني انتهى في ليبيا التي بنى فيها مجده الهش، فمنها خرج مهزوماً كسيراً وإن كان على أيادي بني جلدته وعقيدته من الأوربيين كما سنرى لاحقاً.
وصل غراتسياني إلى ليبيا في بدايات الاحتلال، وغادرها عام 1914م عندما كان ملازماً أول ليلتحق بالحرب العالمية الأولى،[7] وقد ساعد في العدوان على دولة الخلافة العثمانية في تركيا، مما أدى إلى تمزيقها لاحقاً، ثم طُلب منه التوجه إلى ليبيا التي كانت جيوش إيطاليا تعاني فيها من ضراوة مقاومة الأباء والأجداد، ومرارة الخسائر التي كانوا يتكبدونها بصورة دورية، وتؤكد الوثائق الإيطالية في هذا الصدد بأن المجاهدين الليبيين قاتلوا قتالاً رائعاً عند تساوي السلاح مستهدفين برصاصهم خصومهم لا سيما الضباط كما حدث لتوريللي وغيره،[8] إذن رجع غراتسياني إلى ليبيا عام 1921م ليبقى فيها حتى عام 1934م بصورة متواصلة.
بعد احتلال غراتسياني الكامل لولاية طرابلس، وصله أمر التكليف وهو في غمار معاركه لإخضاع فزان، في تلك الأثناء علم رسمياً بتعيينه نائباُ للحاكم العام في برقة يوم 11 يناير 1930م، حيث كان قد أمضى تسع سنوات من القتل والتشريد المتواصلين في طرابلس وفزان، ليرجع لطرابلس مجدداً يوم 8 مارس 1930م وليغادرها إلى روما لتسلم مهامه الجديدة في برقة التي لم تكن لهم فيها سيطرة كاملة وفعلية إلا على بعض الجيوب الساحلية، لينزل في ميناء بنغازي يوم 27 مارس 1930م،[9] التي غادرها عام 1914م، وكان حينها ملازماً أول، قادماً من روما بعد تسلمه التعليمات العليا من موسليني، وقد كتب حينها:
"أحسست في قرارة نفسي بشعور الفراق للأراضي التي عانيت فيها الكثير من الآلام والهزيمة والانتصار .. وها أنا متجه نحو تعب جديد، ونحو كفاح مرير، واضعاً خطاي على كفة القدر هناك في برقة".[10]
[1]غراتسياني، رودولفو، نحو فزان، ترجمة طه فوزي، (صفحة الإهداء).
[2]ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب (الهامش) صـ 110.
[3]نشر بعد إعدام عمر المختار في مدينة ميلانو عام 1932م، وترجمه المرحوم الأستاذ إبراهيم سالم بن عامر في مطلع السبعينيات من القرن المنصرم، وذكر لي كل من الأستاذ خليفة التليسي والدكتور وهبي البوري - وهما من رواد الترجمة عن الايطالية في بلادنا - بأن الترجمة يشوبها قصور وتنقص بعض أجزائها الصحة.
[4]Pisenti et. al. Piero, Graziani, p 27.
[5]Pisenti et. al. Piero, Graziani, Rivista Romana, Italy, 1956.
[6]Pisenti et. al. Piero, Graziani, Rivista Romana, Italy, 1956.
[7]غراتسياني، رودولفو، برقة الهادئة، ترجمة إبراهيم سالم بن عامر، صـ 84.
[8]ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 129.
[9]ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 213.
[10]غراتسياني، رودولفو، برقة الهادئة، ترجمة إبراهيم سالم بن عامر، صـ 81-84.
اضغط هنا للاطلاع على الجزء الثاني
الإسم :
التعليق :
استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
Home
|
About Us
|
Contact Us
Jeel Media - All rights reserved © 2009 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة