jeel-libya.com
 

Warning: mysql_result() [function.mysql-result]: Unable to jump to row 0 on MySQL result index 20 in /home5/jeelliby/public_html/show_article.php on line 553
استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
النصر يستفيق و كارة يضع الأهلى فى الصدارة
 
 
 
 
   
رودلفو غراتسياني 9/10
سيرة وسلوك .. حياته ونهايته
Rodolfo Graziani: La biografia e condotta
 
د. فرج نجم
 
2008/11/25
 
 
* نهاية الدوتشي موسوليني

أحياناً تصاب أمم بجنون جماعي تلهث فيه وراء بعض القادة الهلاميين غير العقلانيين، كما فعل الألمان مع هتلر، والطليان وراء موسوليني، واليهود وراء قادة الحركة الصهيونية وهكذا .. فقد توالت هزائم غراتسياني حتى بعدما أعيد بعد تنحيته، وأن بقي موالياً لموسوليني وفاشياً صادقاُ، ولكنه ألحق بسمعة إيطاليا العار، فالمرة الأخيرة التي قابل فيها هتلر كان في معية موسوليني عام 1944م.



قبلها قرر الطليان بقيادة الملك تنحية موسوليني وزمرته، وبالفعل قبضت الشرطة العسكرية على موسوليني ونقلته إلى مكان مجهول، وظل سجيناً حتى خطفه مظليو هتلر وأسسوا له جمهورية في شمال إيطاليا باسم Repubblica sociale italiana ، أما الماريشال دي بونو فكان حظه سيء، فأُدين وأُعدم في عام 1943م، (1) وكان غراتسياني ممن أخلص لموسوليني حتى النهاية، وبادله موسوليني التحية فعينه وزيراً لدفاع جمهورية إيطاليا الشمالية التي أعلنها الألمان لدعم موسوليني بعد هزيمته وزحزحته عن أكثر وسط وجنوب إيطاليا، (2) وقاد غراتسياني فرقة مختلطة من الإيطاليين والألمان عُرفت بـ Armee Ligurien.

ولكن انتهت المغامرات الهتروموسولينية البائسة بالقبض على موسوليني وهو يرتدي معطفاً ألمانياً في داخل سيارة جنود ألمانية في منطقة كومو في محاولة لتهريبه خارج إيطاليا، فكان كثيراً من الطليان قد أيقن - بالطبع بعد خراب مالطا كما تقول أمهاتنا - بأن موسليني قد ألقى بهم إلى الهاوية، فأصبح المصاب جللاً، فلم يجد الطليان إشكالاً ولا ضيراً في محاسبة موسليني، ومن ثم إعطائه العقاب الذي يستحق.



أُعدم موسوليني رمياً بالرصاص ثم عُلق مع أعوانه السبعة عشر في ميدان "دونجو" بميلانو على يد الشعب الايطالي عام 1945م، وقد حكى لي الدكتور وهبي البوري كيف رأى موسوليني وهو مشنوقاً من رجليه مع عشيقته كلارا بيتاكي، بعدما مثّل بالإثنين، (3) وقد فُعل بجسد كلارا وهي جثة مشوهة ما يستحي المرء من استعراضه أو ذكره لكم بالتفاصيل.





ولكن بعد غياب موسوليني وانهيار الحكم الفاشي، وخاصة بعدما كان غراتسياني آمراً للقوات الإيطالية في صقلية لصد الحلفاء، كان لغراتسياني موعداً جديداً مع الإهانة والفشل، فكانت صقلية أولى المداخل التي دخلت منها قوات الحلفاء بقيادة أمريكا لتحرير إيطاليا من حكمهم الفاشي، فـفر هو وجيشه أمامهم، وسرعان ما استلمه الأمريكان، ومن ثم أرجعوه للطليان الذين حاكموه، وأذلوه، ووضعوا الحديد في يديه، كما فعل مع عمر المختار.



* ماذا حل بطليان ليبيا

بعد تحرير ليبيا من الطليان ودخول قوات الحلفاء طرابلس وإعلان سيطرتهم النهائية على ليبيا في فبراير 1943م، كانت هناك بعض ردود الفعل من المواطنين وخاصة في برقة ضد من أساء إليهم، بالقتل والتشريد، وسلب منهم الأرض، فقد طُرد المستوطنون الطليان كلياً، حتى أن ديل بوكا ذكر أنه في عام 1948م تبقّى هناك 55 من الرهبان و"السوريلات" الذين كانوا يعملون في المشافي، وبقى الآلاف في ولاية طرابلس، بما فيها العاصمة والمدن والجبل حيث مزارعهم وأعمالهم. (4)

ومن لم يستطع الهروب إلى إيطاليا التي كانت في حالة حرب ودمار، فضّل البقاء في طرابلس، ولكن كسير الجناح، في فقر وعوز وذل، يخاف من انتقام الليبيين، حتى وصل الحال بأولئك الايطاليين وبأولادهم أن يتسولو مع أولاد العرب في الشوارع، وهم في حالة يرثى لها، بل حتى أن بعضاً من بنات الطليان تعهرن للعيش، وفي الماضي القريب كن يرفضن مضاجعة العرب، ولكن خوفهم كان أكثر من الإنجليز وحلفائهم الذين أمعنوا في إهانة جاليتهم في ليبيا، وكانوا يؤلّبون الليبيين عليهم، ليس حباً في العرب، ولكن كرهاً في الطليان الفاشست. (5)

وبعد أن مضى ديل بوكا في التحدث عن عدالة الله عز وجل والتي تجلت بما أصاب الطليان على أيدي الإنجليز وحلفائهم، فلقد اعتدى بعض البرقاويين على بعض الطليان، على الرغم من النداءات المتكررة من القيادات والوجهاء بعدم الجنوح إلى الانتقام، وتقدمهم الأمير إدريس ببياناته بعدم الإنجرار إلى ردود الفعل وغريزة الثأر، ولكن ما قامت به قوات الحلفاء وخاصة الإنجليز والأستراليين من اعتداءات على الطليان جر بعض الليبيين إلى شهوة الانتقام، حتى أنه قيل إن أحد رجال قبائل الحرابي في الجبل الأخضر وجد مستوطناً في أرضه، فأراد أن يهينه كما أهانه بانتهاك أرضه التي بمثابة عرضه، فقبض على ذلك المستوطن، وزين وجهه بزخارف الوشم، وألبسه رداءً، كما يفعل بالحسان البدويات، وأبقاه في بيته كالمرأة المحجور عليها.

وقد أخبرني الحاج محمد موسى بوخبز المنصوري - أحد رجال الجيش السنوسي ممن شارك في تفجير ناقلة الوقود الألمانية في ميناء بنغازي مع أفراد قوات كوماندوز الحلفاء - وقص علي كيف استنجد به أحد الطليان عندما دخل ثلاثة من الاستراليين واغتصبوا زوجة وابنة ذاك الايطالي في وسط بنغازي، فما كان من محمد بوخبز إلا أن يطلق الرصاص على أولئك الاستراليين المخمورين حتى الثمالة، فيلوذ ثلاثتهم بالهرب وهم يجرجرون سرواليهم تحت الركب. (6)


* غراتسياني أصبح أضحوكة

لقد لقي غراتسياني من الإهانة والأذى ما يجل عنه الوصف، ومات في أحد المستشفيات مذموماً مدحوراً، وكان أصدق وصف لهذا الدموي ما قاله عنه الملحق العسكري الألماني في روما، إينو فون رنتيلين، حيث كتب لحكومته يقول: "إن غراتسياني أقام شهرته في ليبيا والحبشة في معارك مع مقاومة شعبية سيئة التسليح، لكنها غنية في شجاعتها، لكن هذا الدعي حين وضع في مواجهة جيش نظامي مسلح بأحدث الأسلحة انكشفت قدراته الحربية الحقيقية، فإذا به يتحول من أسطورة إلى أضحوكة"، واختفى معه عن المسرح مقتولين أو مأسورين رفقاؤه أمثال ماليتي، وبيرقانزولي، وقالينا، وبيتاسي مانيلا، وتراكيا، الذين وصلوا مثله إلى أعلى الرتب بسهولة في ميادين استعمارية ضد المدنيين الأبرياء. (7)



* محاولة اغتيال غراتسياني

خاف الحلفاء على غراتسياني من الاغتيال في سجن الجزائر بعد استسلامه، وقد سبق له وأن تعرض لمحاولة اغتيال في أثيوبيا عندما ألقيت عليه رمانة من أحد الإرتريين، وقبلها محاولات عديدة قام بها عيسى الوكواك العرفي انتقاماً لعمر المختار، الذي كان من المخلصين له، وأحد رجال المهام الصعبة، فحاول اغتيال غراتسياني في مقر إقامته مرات عدة، فكانت تعترضه أحياناً الأسلاك الشائكة، وأحياناً الكاشفات الكهربائية أو كلاب الحراسة وغير ذلك من العوائق، وبعد ما أمنه دايوديتشي على حياته شريطة أن يسلم نفسه، حيث وصل الحال بالوكواك ما لا يطاق من جوع ومرض، حتى أنه قيل إن أظفاره التفت على أصابعه وغطى شعر رأسه ووجه جمجمته، ولكن غراتسياني لم يعجبه ذلك وكعادته في نكث العهود، أمر بأن عيسى إذا وجد ميتاً فإنه يجب إعدامه مرة أخرى من باب التمثيل به، وتزامن ذلك مع موجة من حملات الرأي العام الإيطالي في برقة ضد العفو عن الوكواك، فأخذ الوكواك وأعدم في الترية غرب بنغازي بعدما أُعفي عنه. (8)
1. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب (الهامش) صـ 388.
2. Pisenti et. al. Piero, Graziani, p 365.
3. حوار مسجل أجريته مع الدكتور وهبي البوري ببيته ببنغازي بتاريخ 11/8/2008م.
4. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 440.
5. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 446-447.
6. حوار مسجل أجريته مع الحاج محمد موسى بوخبز العبيدي ببيته بطرابلس بتاريخ 21/7/2008م.
7. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 396.
8. نجم، فرج عبد العزيز، أبطال وملاحم صـ 42-43.

اضغط هنا للاطلاع على الجزء العاشر والأخير
 
 
 
 
 
الإسم :  

التعليق :
 
   
     
     
استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
 
 
 
 
 
 
 
         

   
    Home| About Us| Contact Us    
   
  Jeel Media - All rights reserved © 2009 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة