استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
الليبيون في الداخل: حمير .. لا
المشهد الثقافي الفلسطيني بين الأمس واليوم
هل يعيش الكاتب من قلمه؟
الإثارة الرمزية في الفضائيات الملتحية
هيكل والافتراء على التاريخ - 8
نماذج من شهداء ورفلة - الجزء الثاني والأخير
قضوار السهولي
فرج نجم
2009/06/28
أما قضوار السهولي الذي اختار الرفعة كما يفعل الشهداء النجباء، وآثر أن يأتي العدو على أن ينتظره، فصعد له، ولم يتركه يهبط إليه، ولعل ما قاله أحد الشعراء(1) أبلغ ما وصلني في قضوار .. فيصفه:
قضوار متحزم كما الجزار ..
رسم بين الجفرة والادوار ..
وصار نهار ..
البايع والشاري قضوار
هذه قصة شهيد حي، دب بين أهله ورفاقه مطارداً الموت، اسمه الحقيقي مصباح علي السهولي، من سهول البطومة في لحمة الفلادنة في قبيلة ورفلة، ولد بوادي نفد في بلدة بن وليد حيث مضارب القبيلة في نهاية القرن التاسع عشر (حوالي 1895م؟).
كانت أمه، واسمها سالمة، شؤومة مكلومة حيث عندما ترزق بولد ذكر يموت في الحال، وعندما ولد لها مصباحاً، وعلمت بأن بيت في قبيلة القذاذفة - يعرفون بالقضاورة - قد نزلوا بنجعهم، فأخذت وليدها للضيوف، ليعزموا عليه، كما يفعل الآباء والأجداد بمن يعرفون بالمرابطية، فسمي بعدها بـ قضوار، بعدما وهبه الله تعالى الحياة.
كان والد قضوار من جملة من استشهد مع فرسان من الطبول كانوا قد فزعوا في بدايات الغزو الايطالي للوطن، وقتل في بر طرابلس، فصمم قضوار على اللحاق بأبيه في قتال المحتل لاسيما بعدما استمر العدو في الإساءة حتى إنهم صادروا أملاكه من إبل، وقتل أقاربه، واحتلال بلدته بن وليد .. فصرخ بها قضوار مدوية:
احنا وطنا ما نفوتوه
للكافر قليل الشهادة
انعنه كما ثلب منحور
ونمزقوا في فواده
جانا حبش كول ما شناه
وزن الخلا على الرفاقه
والنجع حقه عطيناه
والمال موعر فراقه
********
وعرب حاربوا في نجعهم يسموا
ناويين نية الموت ما ينذموا
ناويين نية الموت بعداً جاههم
خليفة هجم يبغي الحراب معاهم
وناظوا الصقورة شايشين معاهم
عساكر صواري في السبيب ايزموا
وطاح شاوش الطابور في ملقاهم
واول حصان مكسرين يهموا
هذا وقد اشترك قضوار في كثير من المعارك سجل منها التاريخ النزر اليسير القليل كتلك التي كانت في القرضابية ووادي دينار والقداحية وتاقرفت والعليم الاسيود، والأخيرة كانت عندما كان متجولاً برفقة رجاله في المنطقة الوسطى، فإذا به أمام نجع صغير لأحد بيوت القذاذفة، مكوناً من نساء وأطفال وشيوخ، أُخذت إبلهم، وتركوا في العراء بلا ماء ولا طعام، فلحق قضوار ورجاله بتلك الحملة الايطالية التي سلبت أولئك المظلومين، ودارت بينهم وبين الغزاة ملطماً في العليم الاسيود، وقد ضربت فرسه التي آبت السقوط، ولكنها لم تستطع الإقدام به - كما عودته - ومن ثم ربضت تسبح في دمائها، ولكن ما لم يشعر به قضوار إن إحدى الرصاصات التي مزقت فرسه كانت قد مزقت قبلها هبر فخذه الأيمن، ولم يشعر حينها بها من حرارة الوطيس.
ولكن المعركة الفاصلة كانت صعوده لجبل عافية المعروف أيضاً بـ قارة عافية، في منطقة الجفرة، فقد كان قضوار بصحبة عبد الجليل سيف النصر وكوكبة من الأبطال من أهالي هون وأولاد سليمان وورفلة وقذاذفة وغيرهم من الغيارى من رجالات برقة كمحمود بوقويطين البرعصي .. إلخ، فقد رأي الشيخ عبد الجليل سيف النصر أن ذاك اليوم غير مناسبٍ للقتال، وتشاءم منه، فلم يشترك، بينما أصر قضوار، وصعد ومعه كوكبة من الاستشهاديين، من الجهة التي تسلق منها كانوا تسعة، ليباغتوا العدو في ظلام دامس، ومن ثم يسرع قضوار صوب خيمة قائد الحامية، العقيد اماتو، واشتبك الرجال بعضهم ببعض فوق قمة الجبل، وقد رأيت مسرح المعركة، وعاينته بأم العين، فالمجال والمكان لا يسمحان لتزاحم المقاتلين، ما اضطر بعضهم إلى استعمال السلاح الأبيض.
يقول السيد راشد الزبير في رثاء الشاعر محمد الهيريوت الورفلي معرجاً على قضوار:
تتسلقُ الكلماتُ أوديةً لهوت بها صغيرا
ويُطلَ من عليائهِ قضوارُ يحرسها نصيرا
أرضٌ لها الزيتونُ متكأُ إذا التهبت هجيرا
كانت هوى يربو، وكنت لكل ما تعني أسيرا
وهبتك ما تهبُ الرؤومُ ووسدتك بها قريرا
فاغنم جواراً باذخاً وأشرق بها قمراً منيرا
أنت الذي قاومت منعرجاً فكنت بها جديرا
والجدير بالذكر أن قضوار اغتسل غسل الشهادة وحلق صبيحة يوم 31 أكتوبر 1928م، ولبس قميصاً أبيضاً جديداً، وربط أكمامه خلف ظهره، وكأنه على علم بزفافه شهيداً في ذاك اليوم لجنات الخلد. ويوم خروجه هرعت وراءه أمه، التي فجعت في أباه، والآن فيه، فأمسكت بلجام فرسه، وتساءلت لمن ترك صغاره الخمسة، وترجته - بقلب أم متقطع - إذ بإمكانه أن يجاهد بماله، وما هي إلا برهة من الزمن حتى جاءت زوجه تهرول وراءه ، واسمها زمزم، مودعة، فنظر إليهن وقال: والله لا تكتب علي أن أتخلف عن يوم كهذا، ولكن أوصيكما بأن لا تسمحان لعدو يدخل عليكما من ورائي سواء كنت حياً أو ميتاً، وشدد على عدم الخضوع والاستكانة للعدو، وقال فيمن تطلين وخضع:
عرب طلينة يا سابقة خليهم
دونك وراء أجواد نين تجيهم
فودع الأهل، وصعد قارة عافية، واقتحم خيمة اماتو، وبعدما تمكن من صرع حرسه قتلا، قبض علي ذلك العلج، ووضعه على كتفه مكتوفاً، وخرج به، وكان العلج يصرخ مستنجداً، فجاء معترضاً على أسر العلج، عبد الله بن عبد الله، رحمه الله، كما ذكر أحد المؤرخين المعاصرين، وكان عبد الله من أبناء عمومة ورفلة، فاشتبك قضوار وابن العم على الغنيمة الايطالية، المسماة بالكولونيل اماتو، واسُتعمل السلاح الأبيض، فقيل أن قضوار استطاع أن يسلخ يد عبد الله بن عبد الله، وجاء ثالثاً من الخلف ليفرغ بندقيته في قضوار ليرتفع شامخاً مضجراً في دمائه فوق أعلى نقطة أرض في تلك الأصقاع.
فرثاه الشاعر جنجان الوافي قائلاً :
هجمهم في عاقبة ليل
والريق عاقد امراره
وقطع ايدين الكبيرين
في وسط سوق الخسارة
ونقل عن عبد الله بن عبد الله أنه تبين له بأن من كان مع قضوار كانوا على حق وأنهم كانوا على باطل، كما يذكر البعض بأن بعد المعركة شرع الجميع في التعرف على الشهداء، فساءل الطليان عبد الله إذا ما كانت هذه جثة قضوار، فأنكر حتى لا يُمثل بها.. وقيل إنهم وجدوا تسعة ثقوب رصاصات في جسده.
تلك الوجوه مشرقات .. كأنها الأقمار تسبح في غدير دماء
رقدوا وما مرت بهم سنة الكرى .. وغفت جفونهم بلا إغفاء
متوسدين من الصعيد صخوره .. متمهدين حرارة الرمضاء
أما أمه وزوجته وأطفاله (شفاء 14 عاماً، سالمة 12، علي 6، عزالدين 3، وفاطمة أقل من سنة) فقد هاجروا جميعهم إلى بر مصر مع نجع للطبول في قبيلة ورفلة، ومن ثم رجعوا ليستقر اغلبهم في برقة، ولازال كل الأحفاد يعيشون في بنغازي، باستثناء واحد رجع إلى بن وليد.
فيا لهما من فارسين (الشهيدان محفوظ الحجازي وقضوار السهولي) وحدا هذا الوطن بدمائهما ومائهما، فولدا وترعرعا بغرب ليبيا، واستشهدا في أعالي جبال وسطها وشرقها، ويعيش نسلهما وذكرهما في الوطن كله .. فهنيئاً لهذا الوطن بورفلة .. وهنيئاً لنا بشهدائنا الأبرار من أبناء ورفلة.
(1) لعله جنجان الوافي أو كرواش.
مدونة نجم وتاريخ:
http://najem.maktoobblog.com
المصادر:
1) حوارات مطولة مع حفيد الشيخ محفوظ الورفلي الأخ الأستاذ محمود محمد محفوظ 2009م.
2) حوارات مطولة مع حفيد الشهيد قضوار السهولي الأخ الأستاذ محمد عزالدين قضوار 2008م.
3) نجم، فرج، القبيلة والإسلام والدولة في ليبيا، 2004م.
4) الصلابي، علي محمد، الثمار الزكية للحركة السنوسية في ليبيا صـ 73-81.
5) الزاوي، الطاهر أحمد، أعلام ليبيا صـ 126، 318، 401.
6) غراتسياني، رودولفو، إعادة احتلال فزان - ترجمة عبد السلام باش إمام 1993م.
7) بن يونس، مختار الهادي، الشيخ قذوار (شهيد قارة عافية) - مجلة الشهيد العدد 3 سنة 1982م.
8) مذكرات المجاهد محمد السنوسي الغزالي 2009م.
9) نجم، فرج، تراجم ومقالات ليبية - 2004م.
10) نجم، فرج، وقفات مع رفاق عمر المختار - جريدة العرب 3 سبتمبر 2003م.
الإسم : ليبيا 1951
2009/06/28
بارك الله فيك وفي عملك
يا دكتور المؤرخ فرج نجم ومزيدا من الابداع
الإسم : الاجدابي
2009/06/28
دائما ما يفاجئنا الدكتور الرائع فرج نجم بخبايا تاريخنا المدسوس وتاريخنا الذي ارد البعض ان يطمسه ..
تحياتي .. عساك بخير وصحة جيدة تقبل تحياتي الحارة
ابن الاجدابي حفيد الشهداء
الإسم : س
2009/06/28
في احد حلقات ذكرت ان احد رجالات ورفلة قد منعه عمر المختار من ركوب حصان اشكل
هل تاكدت من ذلك يا فرج نجم اذا كان ذلك صحيحا فقد ارتكب المختار كبيرة من الكبائر وهي التطر والتشاؤؤم الذي نهي النبي صلي الله عليه وسلم
الإسم : ليبية
2009/06/28
لك الشكر والتقدير د.فرج نجم
نقدر لك الجهد العظيم، منحك الله الصحة والعافية لتستمر، وتحرج موؤسسات وهيئات عليها ان لا تنسى ان ليبيا وطن له تاريخ عريق، اعرق واقدم من فقط 40 سنة
لك التحية
الإسم : محمد
2009/06/28
ورفلة محلة وليست قبيلة في بني وليد تتعايش اكر من خمسين قبيلة طبعا هذا لا ينقص من شأن بنى وليد واهلها الكرام. وشكرا للكاتب فرج نجم
الإسم : ج
2009/06/29
إقتباس دون تصحيح
(( في احد حلقات ذكرت ان احد رجالات ورفلة قد منعه عمر المختار من ركوب حصان اشكل
هل تاكدت من ذلك يا فرج نجم اذا كان ذلك صحيحا فقد ارتكب المختار كبيرة من الكبائر وهي التطر والتشاؤؤم الذي نهي النبي صلي الله عليه وسلم ))
.........
ماذا بلغت ياأخي من العلم حتى تطلق الأحكام على الناس ؟ !!
ألم يبلغك حديث النبي صلى الله عليه وسلم والذي هو في الصحيحين عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار ))
الإسم : المصراتي_ طبرق
2009/06/29
أنا أحيي دكتورنا الغالي نجم على نشاطه اللامتناهي ونتمنى منه ملفا عن معركة بير الغبي الشهيرة وله منا افضل الامنيات
الإسم : الماجرى - ودان
2009/06/29
يا دكتور تكلم على المنطقه الوسطى وتدكر معركه عافبه والقرضابيه ولاتدكر شهداء وابطال قبيله المواجر وهى قبيله تسكن ودان وبعضها سكن بسبها ولايستطيع احد ان يدخل لجبال المنطقه الوسطي وابربين سرت والجفره شرقا وودان وزله وجميع المنطقه المتاخمه دون فرسان المواجر وقد سقط منهم الكتير ن الشهداء خلال فتره الجهاد ضد الاحتلال الايطالى بل وفى معطم مراحل الجهاد على اختلاف المراحل وادا اردت معرفه المزيد عن هده القبيله فما عليك الا زياره ودان واسال عن شيخ المواجر حسن وسوف يعطيك اسماء الشهداء وتفهم من هم المواجر لان عافيه مع معركه المواجر يادكتور نجم
والسلام
الإسم : مخلوف الفرجاني الترهوني
2009/07/02
شكرا دكتور نجم نتمنى التطرق لقبيلة ترهونة المجاهدة خصوصا الذين جاهدو مع البطل رمضان السويحلي ولك منا اجل التحايا
الإسم : فتح الله يونس
2009/07/02
لاانكر أعجابي بكم كباحث من أبناء الوطن الكرام مع عتاب مقرون بالتقدير علي عدم تناول مجاهدينا الكبار مثل عبدالسلام دجاجات وسعد الطبجي وعبدالرحيم البي وعمرالحجلأ والسنوسي ابريدان ..الخ ويوم مسكته عمرالمختار وشعرايه عمرالمختار وتوزيع الأدوار في قصور المجاهير
الإسم : س
2009/07/04
توضيح
اولا: يا اخي معاذ الله ان اطلق الاحكام جزافا علي احد بدون علم ولست بعالم او حتي بطالب علم .. هذا ماتعلمته في بلاد شنقيط يا اخي
اما بحصوص الحديث الذ ي ذكرته فان مجمل معناه في الاتي :
حديث: "الشؤم في ثلاثة" فقد جاء في عدة أحاديث منها: ما رواه البخاري ((2858) ومسلم ((2225)) من طريق الزهري عن سالم عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما الشؤم في ثلاثة في الفرس والمرأة والدار" وفي رواية البخاري ((5094) عن ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم"إن كان الشؤم في شيء ففي الدار والمرأة والفرس" وقد رواه أيضاً البخاري (5095)) ومسلم ((2226)) من طريق مالك عن أبي حكيم عن سهل بن سعد.
ولأهل العلم في معناه أقوال، فقال جماعة من أهل العلم: إن الحديث ليس فيه جزم بوجود الشؤم إنما فيه الإخبار بأنه إن كان الله خلق الشؤم في شيء مما جرى التشاؤم به فإنما يخلقه في هذه الأشياء وهذا لا يقتضي إثبات الشؤم فيها. وقال آخرون: إن إضافة الشؤم إلى هذه الثلاثة إنما هو مجاز والمعنى: أن الشؤم قد يحصل مقارناً لها لا أنه منها. وقيل: الشؤم في الدار جار السوء، وفي المرأة أن لا تلد، وفي الفرس أن لا يغزى عليها.
وقال آخرون: هذا مستثنى من الحديث الذي فيه نفي التشاؤم كما في بعض روايات حديث ابن عمر المتقدم وحديث أبي هريرة في البخاري ((5755) ومسلم ((2223)) من طريق الزهري عن عبدالله بن عبدالبر بن عتبة به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا طيرة وخيرها الفأل" وقال آخرون: إن الطيرة في هذه الأشياء والشؤم على من تشاءم بها ولم يتوكل على الله أما من توكل عليه وصدق في الركون إليه فلا يضره ذلك في شيء.
وقال آخرون: إن المثبت من الشؤم غير المنفي فالمنفي هو كونها شؤماً بذواتها، وأما المثبت فهو أن الله تعالى قد يقضي بأن يكون شيء من هذه المذكورات شؤماً على من يصاحبه بمجيء النقص إليه من قبله وهذا المعنى الأخير هو ظاهر قول مالك - رحمه الله - وقد أطال أهل العلم في بحث هذا وأوسع من رأيته تكلم على معنى الحديث ابن القيم في مفتاح دار السعادة ص ((254 وما بعــدها)) والحــافظ ابن حجـــر فــي فتح البــاري ((6/60-63)، وابن عــبد البر في التمهيد ((9/278 - وما بعدها) ولا يخرج ما ذكروه من الجواب عما نقلنا. والذي يظهر لي أن أقرب هذه الأجوبة للصواب هو: عدم منافاة ما أخبر به من نفي الطيرة وما أضافه إلى المرأة والفرس والدار من الشؤم فإن الشؤم وهو النقص الحاصل في هذه الأشياء بقضاء الله وقدره لا أن ذلك بسبب هذه الأشياء فكل شيء بقضاء الله وقدره فلا ينبغي توهم أنها مصدره وسببه إذا وقع منها ما يكره.
زيادة توضيح:
فإنّ الحديث وردت فيه كلمة (الشؤم) وهي مصدر في اللغة العربية، ونفهم من الحديث أنّه إن كان يمكننا التشاؤم من شيء فمن المرأة أو الدابة أو الدار، ولا مجال لفهم الحديث على أنّه اعتبار لحصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدابة والدار، فإنّ الرسول الكريم صلى الـله عليه وسلم تزوج النساء وروي أنه قال: (حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني في الصلاة)، وصحّ عن النبي أنه اتخذ دارا للسكنى وركب في سفره الدواب، وعليه فإنّ الادعاء بأن المراد من الحديث توكيد حصول التشاؤم مطلقا من المرأة والدار والدابة ادعاء مردود لغة وشرعا وعقلا تبطله طرق الحديث المتعددة، كرواية أحمد وابن حبان والحاكم عن سعد عن النبي صلى الـله عليه وسلم " من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح ، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب السوء"..
وعلماء الإسلام - رحمهم الـله - لم يفهموا الحديث الشريف (الشؤم في ثلاث.... ) إلا على أنّه تخصيص لحصول التشاؤم من المرأة التي تحصل منها العداوة والفتنة، وإلا فالمرأة مكرمة مصونة في الإسلام أما وبنتا وأختا وزوجة؛ ورد في الحديث عن الرسول صلى الـله عليه وسلم أنه قال: "حبب إلي من الدنيا النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" [رواه أحمد] فالمرأة كالصلاة إيمان وطهر وهي كالطيب إنعاش وسكون نفس!، بل إن الإسلام يبشر من يعول جاريتين حتى تبلغا بالأجر العظيم والثواب الجزيل، لذا أدعو القارئ الكريم إلى التمعن فيما أورده الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه (فتح الباري بشرح صحيح البخاري) في معرض شرحه لحديث"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء"، حيث كتب الإمام العسقلاني ما نصه: ((قال الشيخ تقي الدين السبكي : في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة ، لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ، ومن قال إنها سبب في ذلك فهو جاهل ، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل،وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك ، فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها))ا.هـ.
والله أعلم
الإسم : ج
2009/07/06
أخي الكريم / لا تتأول في الحديث الشريف ، ولا تحمله ما لا يحتمل ، فالحديث الشريف صريح وواضح في الدلالة .
ولا تظن أن المسألة ، هي خدش في التوحيد ، أو شرخ في الاعتقاد ، وإليك بعض الردود على ما أوردت .
أولا/ قلت ((ولأهل العلم في معناه أقوال، فقال جماعة من أهل العلم: إن الحديث ليس فيه جزم بوجود الشؤم إنما فيه الإخبار بأنه إن كان الله خلق الشؤم في شيء مما جرى التشاؤم به فإنما يخلقه في هذه الأشياء وهذا لا يقتضي إثبات الشؤم فيها. ))
وهل قال أحد أنها خارجه عن قدر الله تعالى ؟
يا أخي الضرر يقع منها كما يقع من العين ، ومن نفث السحر وكلها في قدر الله تعالى . و إلا كيف تفسر الحديث الذي أخرجه أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رجل يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنا كنا في دار كثير فيها عددنا ، وكثير فيها أموالنا ، فتحولنا إلى دار أخرى ، فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم)) : ذروها ذميمة((
ثانياً / قلت ((وقال آخرون: إن إضافة الشؤم إلى هذه الثلاثة إنما هو مجاز والمعنى: أن الشؤم قد يحصل مقارناً لها لا أنه منها. ))
أذن قوله تعالى (( أنما الحياة الدنيا لعب ولهو )) مجاز . والحديث الشريف (( أنما الأعمال بالنيات )) مجاز . ولا أعتقد أنه يقول : بهذا القول رجل له علم بلغة العرب .
ثالثاً / قلت ((وقيل: الشؤم في الدار جار السوء، وفي المرأة أن لا تلد، وفي الفرس أن لا يغزى عليها. ))
سبحان الله العظيم ! هل يعقل يارجل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول قولاً يمس جانب العقيدة ويكون المعنى مبطن يخالف صراحة النص ؟ هل يعقل هذا ؟! حاشه صلى الله عليه وسلم وهو الذي بذل العرق والدموع والدماء في سبيل تثبيت ملة الإسلام
رابعاً / قلت ((وقال آخرون: هذا مستثنى من الحديث الذي فيه نفي التشاؤم كما في بعض روايات حديث ابن عمر المتقدم وحديث أبي هريرة في البخاري ((5755) ومسلم ((2223)) من طريق الزهري عن عبدالله بن عبدالبر بن عتبة به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لا طيرة وخيرها الفأل" وقال آخرون: إن الطيرة في هذه الأشياء والشؤم على من تشاءم بها ولم يتوكل على الله أما من توكل عليه وصدق في الركون إليه فلا يضره ذلك في شيء.
وقال آخرون: إن المثبت من الشؤم غير المنفي فالمنفي هو كونها شؤماً بذواتها، وأما المثبت فهو أن الله تعالى قد يقضي بأن يكون شيء من هذه المذكورات شؤماً على من يصاحبه بمجيء النقص إليه من قبله وهذا المعنى الأخير هو ظاهر قول مالك - رحمه الله ))
أين يا أخي الاستثناء ؟ وهذا حديث سعد بن وقاص رضي الله عنه الذي أخرجه الأمام أحمد عن سعيد بن المسيب قال : سألت سعد بن أبي وقاص عن الطيرة فانتهرني وقال من حدثك فكرهت أن أحدثه من حدثني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عدوى ولا طيرة ولا هام إن تكن الطيرة في شيء ففي الفرس والمرأة والدار وإذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تهبطوا وإذا كان بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه .
وأما قول الأمام مالك – رحمه الله – فالحديث على ظاهره .
خامساً / قلت ((قال الشيخ تقي الدين السبكي : في إيراد البخاري هذا الحديث عقب حديثي ابن عمر وسهل بعد ذكر الآية في الترجمة إشارة إلى تخصيص الشؤم بمن تحصل منها العداوة والفتنة ، لا كما يفهمه بعض الناس من التشاؤم بكعبها أو أن لها تأثيرا في ذلك ، وهو شيء لا يقول به أحد من العلماء ، ومن قال إنها سبب في ذلك فهو جاهل ، وقد أطلق الشارع على من ينسب المطر إلى النوء الكفر فكيف بمن ينسب ما يقع من الشر إلى المرأة مما ليس لها فيه مدخل،وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر فتنفر النفس من ذلك ، فمن وقع له ذلك فلا يضره أن يتركها من غير أن يعتقد نسبة الفعل إليها))
بل قال : به الأمام مالك كما نقله عنه الأمام النووي في شرح صحيح مسلم ، وإن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك , وكذا اتخاذ المرأة المعينة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى .
وليس معنى ذلك أن الضرر يقع من جميع الخيل أو جميع النساء أو جميع الدور . أما استدلالك بحديث زيد بن خالد الجهني أنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال أتدرون ماذا قال ربكم : قالوا: الله ورسوله أعلم قال : قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب وأما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب .
يا أخي هذه عقيدة باطله بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلا توجد علاقة بين النجوم والإمطار فالسحاب بالكاد بعض كيلو مترات فوق رؤسنا أما النجوم فآلاف بل مليين السنين الضوئية . وإلى هذه الساعة لازال الناس يقولون (( نوا الثريا ونوا الجوزا ونوا المرزم . )) وهى من الأمور التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأنها من أمور الجاهلية الباقية في أمته . ثم أني أورد لك هذا الحديث .
عن أبي مالك الأشعري رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن الفخر في الأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب .
أود أن أسألك سؤال ، هل الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت هي من أمور الجاهلية التي مازالت باقية فينا حتى اليوم ؟؟ الجواب نعم .
وهل التشاؤم بالفرس والمرأة والدار لازال باقياً فينا حتى اليوم ؟ الجواب نعم
ولازال الناس يقولون : حصان أشكل ومرأة عرقوبها شين ودار عتبتها ما هي كويسه
أذن :
لماذا لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم التشاؤم من الفرس والمرأة والدار ضمن الطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم ، أن كانت من أمور الجاهلية المذمومة التى تقدح في عقيدة المسلم .
فهذه من زمن الجاهلية وتلك من زمن الجاهلية ، ولكن أحدها وافقت حقاً كالعين والسحر ، وكلها ضمن قدر الله تعالى . أما بقيت ما نقلت فهو خارج عن صلب الموضوع ، وكان يكفيك الرد على بحديث ابن عباس رضي الله عنهما
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون .
لا يسترقون من العين والسحر ولا يتطيرون من شيئٍ وافق حقاً ، و أنما أغناهم كمال التوكل على الله عن كل ذلك ، وهو حال يجب أن يكون عليه كل مؤمن يرد الله والدار الآخرة .
والله أعلم وأحكم
الإسم : س
2009/07/07
احترم رايك و هو في نظري صواب يحتمل الخطأ ورأيي خطا يحتمل الصواب
وسامحني ان كنت قد تعديت عليك او علي غيرك .. واسال الله العظيم لي الهداية والسداد
والله تعالي اعلم
الليبي .. ق ب م
الإسم : الشريف هيثم
2009/11/02
الدكتور يتجاهل دورأهالي ودان أشراف ومواجر في معركة عافية وعلى حد علمي أن أكثر من خمسين رجل أشترك في معركة عافية من ودان. ثم لماذا يا دكتور تتكلم على الباندة عبد الله بن عبد الله بن قطنش بحدر وهو خائن لدينه ووطنه.
الإسم :
التعليق :
استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
Home
|
About Us
|
Contact Us
Jeel Media - All rights reserved © 2009 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة