jeel-libya.com
 
استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
الليبيون في الداخل: حمير .. لا
المشهد الثقافي الفلسطيني بين الأمس واليوم
هل يعيش الكاتب من قلمه؟
الإثارة الرمزية في الفضائيات الملتحية
هيكل والافتراء على التاريخ - 8
 
 
 
 
   
قصة مقتل إبراهيم الشلحي وتداعياتها على دولة الاستقلال - 3
 
د. فرج نجم
 
2009/11/15
 
 
سبق وأن أبعد الأمير إدريس السنوسي كل السنوسيين من الوظائف العامة حتى أنه أحال إلى التقاعد كل من السادة بالقاسم أحمد الشريف الذي كان ضابطاً في الجيش، ومن ثم متصرفاً لبنغازي ومن بعدها في الداخلية، والصديق عابد الذي كان ضابطاً في الجيش ومن ثم بعد في الشرطة، والسيد الزبير أحمد الشريف الذي كان ناظراً لمدرسة الأبيار ونائبه السيد عبد الله أحمد الشريف، والسيد السنوسي الرضا المهدي نائب ناظر مدرسة البركة، والسيد علي صفي الدين الذي كان المساعد الفني لمدير إدارة التعليم كيرك باتريك (بريطاني الجنسية).. إلخ.

بل أن الأمر استفحل بين السيد صفي الدين والملك لدرجة أن السيد صفي الدين غادر الوطن في 1956م لوأد الفتنة ليستقر السيد في السعودية حتى عام 1960م ومن ثم يرجع ليستقر في القاهرة حتى وفاته عام 1967م ليدفن بالجغبوب وهكذا، وقد دفع الملك لهم رواتب من مستحقاته الأميرية ثم الملكية، وقد فعل السيد إدريس ذلك حرصاً بالعائلة ورحمة بهم، وهذا ما رأى فيه من صالح للوطن بالدرجة الأولى وللعائلة حتى لا تسول لهم أنفسهم بالاستئثار أو استغلال غيرهم لهم من خلال الوظائف وتبؤ المناصب التي لا يستحقونها أو تقديماً لهم على من هم أكفئ منهم. وشُحنت الأجواء آنذاك بالشائعات والحساسيات حتى أن منتقدي الملك يقولون بأن الملك ابعد العائلة السنوسية، ولكنه قرب قبيلة البراعصة منه حتى أن أحد أفراد قبيلة العبيدات وصف الملك بأنه أصبح برعصياً.
رجوعاً لمقتل الشلحي .. أخذت العدالة مجراها فيما يخص المتهم، فأحيل الشريف محي الدين إلى محكمة الجنايات ببنغازي في 29 نوفمبر 1954م وصدر عليه الحكم بالإعدام في 11 ديسمبر 1954م، واُستأنف الحكم أمام المحكمة العليا الاتحادية ولكن ثُبت من جديد حكم محكمة الجنايات لينفذ فيه حكم الإعدام شنقاً في السجن المركزي بتاريخ 6 فبراير 1955م،(1) ومن جملة من طُلبت شهادتهم رئيس الوزراء مصطفى بن حليم وبالفعل أدلى بشهادته للمحكمة.

في تلك الأثناء يبدو من شهادات العيان أن الملك إدريس فقد رشده من وقت لآخر، حتى أنه طلب من المدعي العام، المستشار محمود القاضي، وكان مصرياً، أن ينفذ حكم الإعدام في موقع الجريمة، أي أمام مقر رئاسة الوزارة وأمام أنظار العالم في خرق صارخ للقانون، فذكر المدعي العام بأن ذلك يتنافى مع القانون وهدد بالاستقالة، وعلل الملك ذلك بأن أولاد الشلحي يريدون أن يروا تنفيذ حكم الإعدام في قاتل أبيهم، وسرعان ما وُجد المخرج القانوني وأُخبر كل من يهمه الأمر بأنه بإمكان عائلة المجني عليه أن يحضروا تنفيذ الحكم، وبالفعل حضروا، وقد اُقتيد الشريف محي الدين ابن الثامنة عشر عاماً إلى غرفة التنفيذ، وقبل أن يستلمه الجلاد قيل أن محمود بوقويطين(2) بصق على الشريف ليتقدم البوصيري ويصفعه، ومن ثم أخذ الجثمان إلى منزل آل الشلحي لتتأكد نسائهم من إعدامه، ثم أُلقيت الجثة تشفياً في موقع الجريمة لمدة نصف ساعة عارية إلا من سرواله الداخلي، ونقلت بعدها لترمى أمام بيت والده السيد محي الدين الشريف في منطقة الفويهات ببنغازي، ويخرج السيد الشيخ الطاعن في السن بغطاء يكفن به القتيل، ويستر عورته وآدميته، ومن ثم إلى مسجد الصحابة ليغسل ويصلى عليه، ويدفن في مقبرة سيدي عبيد على الرغم من أنه طلب أن يدفن في مقبرة سيدي خريبيش قبل إعدامه،(3) وقد ذكر ذلك للشيخ محمد السوداني الذي جئ به ليلقنه بعض الآيات القرآنية قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه في غرفة رقم (7)، وأن يكتب على قبره "إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها" أو كما ذكر سامي الحكيم في كتابه "هذه ليبيا".(4)
وقبلها أُشيع ونمى إلى مسامع الملك أن السيد إبراهيم أحمد الشريف - سفير ليبيا في القاهرة - أراد تزوير شهادة ميلاد الشريف محي الدين حتى يبدو قاصراً وبالتالي لا ينفذ فيه حكم الإعدام، فما كان من الملك إلا أن يأمر بتنحية السيد إبراهيم من السفارة مع استمرارية راتبه، وقام رئيس الوزراء بذلك حيث كلف د. وهبي البوري بأعمال السفارة وعرض على السيد إبراهيم إما أن يكون سفيراً تحت الطلب أو نبيلاً، ولكنه أبى وثارت ثائرته، فراغ واتهم وسب ولعن في رسالته التي بعثها للملك.

أراد رئيس الوزراء بعد تشاور مع الملك أن يحتوي الأمر الذي بدأ يتفاقم في البيت السنوسي فبعث كل من السيد العربي وبالقاسم إلى القاهرة لإقناع أخيهما السيد إبراهيم بتهدئة الأوضاع ووأد الفتنة التي بدأت تستشري في برقة والتي بالإمكان أن تعصف بالمملكة والعائلة السنوسية، فالجرم كان بشعاً بمقتل الشلحي ولكن العائلة السنوسية وخاصة أبناء السيد أحمد الشريف كانت لهم مكانة خاصة بين أهالي برقة فانقسم الناس بين مؤيد ومتفرج، ولكن سرعان مع رجعا السيدان العربي وبالقاسم بخفي حنين حيث سمعا في الصباح الباكر في إذاعة مصر بأن السيد إبراهيم السنوسي طلب اللجوء السياسي في مصر منذراً بمزيد من التصعيد.
أصدر الملك أمراً ملكياً بتجريد جميع الألقاب عن أفراد العائلة السنوسية، ويا ليته اكتفى بذلك بل فكر في أول الأمر بنفيهم جميعاً خارج البلاد،(5) ليصدر أمر من الملك بترحيل بعض من آل الشريف إلى مدينتي الزاوية وهون عام 1954م، فيما عُرفوا بالعزاب السبعة، ومن ثم كل جماعة الابيار كالسادة الزبير والعربي وعبد الله وعائلاتهم إلى جادو في جبل نفوسة لمدة ستة اشهر عام 1956م،(6) والسيد الصديق الرضا وابني السيد إبراهيم، كامل وفتحي، إلى يفرن، والسيد شمس الدين الخطابي وبعض من أولاد السيد صفي الدين إلى زوارة لمدة ستة اشهر، بينما أطول مدة نفي كانت تلك التي قضاها السيد الصديق الرضا لمدة سنتين، ليرجعوا بعدها إلى بنغازي ويبقوا رهن الإقامة الجبرية في بيوتهم لمدة سنتين أخريين، وقد فصل السيد أحمد الزبير من الكلية العسكرية التي كان يدرس بها في بغداد ليبقى هناك ويعين بعد تخرجه ضابطاً مؤقتاً في الجيش العراقي حتى مرجعه إلى ليبيا في منتصف الستينيات، كما أوقف البعض الآخر عن الدراسة كالسيد راشد الزبير الذي عُطل عن الدراسة لمدة سنتين ونفي حيث نفي مع العائلة إلى جادو حيث عانوا الكثير هناك وقد نظم قصيدة رائعة اسماها جادو، بعدما زار المكان بـ 42 سنة.
وقد ساهم في تنفيذ النفي كثير من المسؤولين بإقرارهم أماني الملك كوالي طرابلس الذي قال للملك اعطني إياهم وسأقوم بالواجب، وقد حاول البعض لجم شهوة الملك من الانتقام والتشفي مدفوعاً من بيت الشلحي وشيعتهم ومن بين من تصدى للملك حسين مازق ومصطفى بن حليم،(7) ولكنه اخبرهما لا دخل لهما فهذه عائلته وهو حر في أن يفعل فيهم ما يراه مناسباً، ولكنه ذُكر الملك بأنه طبقاً للمرسوم الملكي أن عائلته تتكون من شخصه والملكة فاطمة وولي العهد وحرمه، أما بقية السنوسيين فهم مواطنون يكفل الدستور حقوقهم على حسب ما ذكرا لي.

وللحديث بقية ..
(1) الصيد، محمد عثمان، محطات من تاريخ ليبيا (مذكرات محمد عثمان الصيد) صــ 103-104.
(2) وفي الآن نفسه تناقل البعض أن السيد محمود بوقويطين كلف عبد الحميد عوض ختال، من قبيلة أولاد علي، باستخراج شهادة ميلاد من مصر تثبت بأن السيد الشريف محي الدين فوق سن الثامنة عشر، وبالتالي يمكن للسلطات التنفيذية أن تنفذ حكم المحكمة إذا ما حكمت عليه بالإعدام.
(3) حكيم، ساميي - هذه ليبيا صـ 44-46.
(4) للمزيد راجع: ساميي حكيم - هذه ليبيا صـ 9-56.
لاحظت ثمة شطحات وتحامل عند سامي الحكيم (وهو من أقباط مصر الناصريين كان مسؤولاً عن الشؤون العربية في جريدة الأهرام) إلى جانب بعض الأخطاء التي لا أدري إن كانت مقصودة أو منقولة عن طريق الخطأ من طرف أحادي متعصب ضد كل من له علاقة بالمملكة ورجالاتها، وأتمنى أن يكون قد اجتهد واخطأ حتى لا تضيع جهوده سدى.
(5) خدوري، مجيد - ليبيا الحديثة (ترجمة نقولا زيادة)، صـ 285.
(6) لقد رأيت تلك البيوت (مارس 2007م) التي سكنها السادة السنوسية في جادو وصورتها، وكانت تعرف ببيوت "الأسياد"، وهي كانت ولازالت أفضل البيوتات في المنطقة، وتبدو على الأقل من الخارج بيوت فارهة في حين كان بعض أهالي جبل نفوسة لازالوا يتخذون من الكهوف بيوتاً لهم.
(7) والجدير بالذكر أن آل الشريف كانوا وما يزال بعضهم يرى أن رئيس الوزراء، مصطفى بن حليم، كان متحاملاً عليهم عكس والي برقة، حسين مازق، الذي تعاطف معهم، مع أن السيد مصطفى بن حليم أكد لي مراراً وتكراراً تعاطفه ووقوفه معهم في السر والعلن.

*قصة مقتل إبراهيم الشلحي وتداعياتها على دولة الاستقلال - الحلقة الأولى
*قصة مقتل إبراهيم الشلحي وتداعياتها على دولة الاستقلال - الحلقة الثانية
 
 
 
 
الإسم : متابع غير تابع   2009/11/14
مادمت قد صورت بيوت الاسياد في جادو. فلماذا لم تستشهد بالصور هنا؟
الإسم : ليبي طرابلس   2009/11/15
انظر الي فعل الملك وابعاده للسنوسيه والتنكيل بهم وانظر الي مايفعل القذاذفه من خطف وقتل لليبيين ولاحياة لمن تنادي
الإسم : بطل فرشيطه   2009/11/15
و من المحاولات التي حاول فيها اطلاق صراح الشريف محي الدين تزوير توقيع المرحومه الملك فاطمه الشفاء علي يد صالح البوصيري و تم بعث بهذه الطلب الي ملكة بريطانيا موجود فصل كامل بهذه الخصوص في كتاب محمد عثمان الصيد (محطات في تاريخ ليبيا)
ملاحظه الذي كلف بتلقين الشهاده لشريف محي الدين هو محمد المحيشي وليس كما ذكر
الإسم : بطل البالنج   2009/11/15
اخى بطل فرشيطة انا خوك البرعاص من منطقة البالنج. معلوماتك غلط لان السنوسية عاشرونا فى البالنج وسيدى سلطان وبصراحة صدق الملك فاللى داره معاهم لان موت الشلحى مازلنا لهذا الوقت نذكره وكيف زعلت الملك وملاحظاتك الاخيرة غلط وما ذكره الكاتب صح فهذا الذى يحكوا فيه عربنا
الإسم : بطل فرشيطه   2009/11/16
اخي بطل بلنج
اولا انا لست من البراعصه ولا من منطقه فرشيطه تمت لي بي صله فكلمة فرشيطه كلمه بربريه يقصد بها الشوك
ثانيا انه كل ما ذكرته موجود في مراجع لناس تقلدت مناصب في الدوله الليبيه او مؤرخين كتبوا لتلك الحقبه في تاريخ ليبيا
الإسم : ولد بلاد   2009/11/16
هذه ليبيا ياسادة قتل وعدم أهلية للحكم فالملك كبير في السن ومسيطرين ال الشلحي علي الوضع يفعلون مايريدون في اليلاد مع أنهم ليسوا منها ودفعت بالبعض كالسيد بوقطين للزواج منهم وهو واخرين للوصول أكثر للسلطة مع أنه ال الشلحي ذو بشرة سمراء ولكن محبة التسلط والمال والجاه هي الطاغية
عموما تاريخ اسود من تاريخ ليبيا التي لازالت تعاني من ملك لا يملك أي مقومات للحكم الي ماألت اليه الامور الان من فوضي ومن عدم وجود سلطة تقنع الناس بأنهم في دولة يحكمها القانون.
الإسم : باحث   2009/11/16
اعدم السيد الشريف فى السجن وسلمت الجثة الى اهله فورا ولا صحة لما ذكرت (...)
الإسم : م . ك   2009/11/16
(كانت تعرف ببيوت الاسياد).. ما كان يعرف باي اسم حق علينا ذكره حتى لو كان الاسم لعدو لم نعد نقبله فالاسماء يصنعها التاريخ فتشاع مع الزمن وتستعملها الاجيال اللاحقة جيلا بعد جيل ولا يعودون يعولون على دلالاتها. اما ما ورد في الجملة السابقة لما بين القوسين في قولك (لقد رايت تلك البيوت التي سكنها السادة السنوسية) فهي منك انت . ولا ندر ان كانت تحمل دلالة الولاء للاسرة السنوسية ام انها غير كذلك؟
الإسم : ليبي صابر   2009/11/16
روايه غريبه اقرب الى افلام الدراما منها للواقع والكاتب يؤكد ذلك في هذا النص تحديدا ووصفه للمقام عليه الحد بالقتيل (ومن ثم أخذ الجثمان إلى منزل آل الشلحي لتتأكد نسائهم من إعدامه، ثم أُلقيت الجثة تشفياً في موقع الجريمة لمدة نصف ساعة عارية إلا من سرواله الداخلي، ونقلت بعدها لترمى أمام بيت والده السيد محي الدين الشريف في منطقة الفويهات ببنغازي، ويخرج السيد الشيخ الطاعن في السن بغطاء يكفن به القتيل، ويستر عورته وآدميته)
الإسم : م م م   2010/01/24
((قيل أن محمود بوقويطين بصق على الشريف ليتقدم البوصيري ويصفعه، ومن ثم أخذ الجثمان إلى منزل آل الشلحي لتتأكد نسائهم من إعدامه، ثم أُلقيت الجثة تشفياً في موقع الجريمة لمدة نصف ساعة عارية إلا من سرواله الداخلي، ونقلت بعدها لترمى أمام بيت والده السيد محي الدين الشريف في منطقة الفويهات ببنغازي، ويخرج السيد الشيخ الطاعن في السن بغطاء يكفن به القتيل، ويستر عورته وآدميته))! ماهذه الافعال ! هل هم شيعه؟
 
الإسم :  

التعليق :
 
   
     
     
استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
 
 
 
 
 
 
 
         

   
    Home| About Us| Contact Us    
   
  Jeel Media - All rights reserved © 2009 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة