الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري في ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
حـديـث الكـورنـيـش : الـليــــــل بـزبــد البـحـر
قصص قصيرة
حديقة الرماد
تجليات عائشة
الجروة الضالة
الإنذار
رجب الشلطامي
2010/01/28
الرجل الواقف في وسط المكان ينفخ بعصبية في صافرته التي كانت تولول بشكل حاد يصم الآذان.. وهو يرفع يده نحو القادم الذي ما كادت عيناه تلمح الإشارة له بالإسراع حتى ضغط على درجة اندفاعه فارتفعت.. وما أن وصل التقاطع واتجه نحو الطريق الآخر حتى علت خلفه صافرة الإنذار بصوتها المزعج.. ورأه في مرآته الخلفية يشير إليه بالوقوف.. فتوقف.. فيما كانت بقية الدواب تترنح بحمولتها في تعب ظاهر.. وبعد فترة تحرك الرجل الواقف في المفترق نحو المكان الذي وقفت فيه السيارة..
• هل تعرف الغرض من وقوفي هنا؟
• نعـم..
• أنتم دائماً لا تحترمون النظام..
• من نحن؟
• أنتم.. الشباب.
• لقد كنت تطلب مني الإسراع.. ففعلت..
• ولكني شعرت بأنك أبعد مما تخيلت.. فأوقفك..
• جئت بسرعة لا أستطيع التحكم فيها خلال أمتار..
• هكذا أنتم .. تبحثون عن تكية تتكئون عليها..
• يا سيدي.. لم أقصد.. فما المطلوب الان ؟؟
ولم يستمع لبقية رده وأخذ يلف حول السيارة.. وهو يتفحص أجنابها.. ثم يطلق عزفاً حادا لأحدي العربات التي مازال حمارها يتبطأ في السير..
• هات أوراقك..
• تفضـل..
• كم مرة خالفت نظام ؟
• لا أدري..
• تعني أنك ملاك !!
• العفو ..لم اقصد هذا ..
• لقد تعبنا ونحن ننصح..ونرشد.. ومع ذلك كنا كمن يتبول في الرمل !!
• بارك الله فيكم ..
• عندما نقول لكم تمهلوا تسرعون.. وعندما نطلب منكم السرعة تتمهلون.
• .......
وكان أثناء تقليبه للأوراق التي بين يديه يلتفت نحو المفترق فيرى المكان وقد سادته زحمه عجيبة، ولكنه لا يكلف نفسه إعادة تنظيمه بصافرته ذات الصوت الحاد.. مواصلاً حديثه بشيء من الغضب..
• أنظر.. نسهو دقيقة.. تقلبوا العالي أسفل..
• شيْ طبيعي .. الفوضي تنتج فوضي ..
• منتهى الاستهتار.. لقد غلبنا فيكم.. متى بالله ترتدعون؟
ثم يُخرج قلماً من جيب سترته الأعلى بينما الآلة التي تتولى تنبيه الناس تتدلى على صدره ويأخذ في تدوين كلمات وهو يتعمد رفع صوته.
• لم يحترم إشارتي.. وكان مندفعاً بسرعة حتى كاد يقتلع ما أمامه .. ولولا عناية الله لتسبب في كارثة.. ورفض التعاون والإجابة على أسئلتي.. أليس كذلك؟
• ........
• لماذا لا تتكلم.. الذي يكلمك إنسان؟
• العفو.. أراك كذلك..
• حسناً.. لماذا لا تعطيني تبريراً لتصرفك هذا؟
• ما فائدة التبرير لحكم مسبق..
• تكلم بلغة واضحة.. ماذا تعني؟
• لم أستعمل لغة أجنبية على ما أعتقد..
• وأيضاً متغطرس.. شيء عجيب..
هذا زمن العجائب.. إنه القرن العشرون.. ألم تسمع سخرية عجائز المدينة.. وهن يقلن .. هذا زمن الذرية .. ما تفعله في الصبح تجده في العشية !!
• وتتهكم أيضاً.. قلة أدب صحيح..
• ...........
• سترى ماذا أفعل بك..
• ..........
• قلت لك سترى.. قسماً.
• خالق الرأس قاطعه...
• ومستهزئ أيضاً..
• ...........
• عليّ الطلاق.. سأجعلك تندم على ذلك..
• ..........
• لقد سجلت كل البيانات.. وستجدها أمامك عندما تكون في حاجة إلى شهادة لتجديد أوراقك.
• حسناً.. كل هذا لم يعد يهمني الآن.. بعد أن ضيعت وقتي.. سأقول لك غلطتي التي لم تسجلها في محضرك بعد ..
• غريبة.. وتريد أيضاً أن تريني غلطتك.. يعني هكذا.. دون حياء تريد أن تطعن في كفاءتي .. أما زمن عجيب لم يعد يحترم فيه أحد.
• المهم.. غلطتي الحقيقية التي أستحق عليها العقاب فعلاً.. هي احترامي لصافرتك..فتوقفت كان يجب أن استمر في طريقي دون توقف.. وأتركك لأنني لو كنت قريبك او صديقك لما أوقفتني .. أليس كذلك!
وبدأ يتحرك من جديد إلى الأمام متلفتاً نحوه وهو يبتسم بهدوء بعد أن شعر بأنه قال ما عنده.. وفيما بدأت المساحة تتسع بينهما وضع صافرته في فمه وأخذ ينذره بالتوقف.. وكان صوت الزعيق الحاد يزداد شدة.. ولكن الآخر زاد سرعته واختفى دون أن ينظر إليه.
بنغازي في 15/8/1970
صحيفة الحقيقة 15/8/1970 العدد 1508
صحيفة قورينا في 20 يناير 2010 العدد 618
الإسم :
التعليق :
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري في ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
Home
|
About Us
|
Contact Us
Jeel Media - All rights reserved © 2010 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة