الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري في ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
صفحات من تارخ النظام الانقلابي في ليبيا - 10
هل طرابلس أسطورة إدارية؟
التخلف يقود إلى الخراب الكامل
الحجاب المكشوف
الشعوب تصنع الطغاة
تحالف الأعداء والشيطنة المتبادلة
حملة يوسف القرمانلي على مصراته - 1
1 من 3
عبد الله الكبير
2010/02/09
"بالأمس ذهبنا على ظهور الخيل للتفرّج على مخيّم الحملة. واستقبلنا البك ببشاشته المعهودة، ولقد أظهر لنا سيدي أحمد عدم ارتياحه إلى الجماعات المشاركة في الحملة على المصراتيين، كما أبدى أسفه على أن المصراتيين لم يرتضوا الوفاق بعد أن استنفد جهوده في السعي لخيرهم هم، وألمحَ إلى أن عصيانهم سينتهي دون مشقة كبيرة."
مذكرات مس توللي (عشر سنوات في بلاط طرابلس)
* شاب جميل ومتهور يحكم مصراته
استمر حكم الأسرة القرمانلية لليبيا (ما كان يعرف بإيالتي طرابلس وبرقة) 124 سنة، من 1711 حتى 1835 ف، البداية كانت على يد أحمد القرمانلي ثم خلفه ابنه محمد في 1745، وفي 24 يوليو 1754 توفى محمد وتولى ابنه علي الحكم، وأطلقت المدافع مساءً ذلك اليوم في قلعة طرابلس إيذاناً بتولي علي الحكم خلفاً لوالده.
كان لعلي باشا القرمانلي ثلاثة أبناء، حسن وأحمد ويوسف، لكل منهم أطماعه الخاصة في الحكم، لذلك اتسمت العلاقات بينهم بالتوتر والتآمر وانعدام الثقة، كل واحد يحيط نفسه بعدد كبير من الحراس خشية الغدر، يوسف الأصغر كان أخطرهم وأكثرهم دهاء، أظهر منذ صغره موهبة سياسية لافتة، وكان والده يؤثره على أخويه، يقول عنه أخوه الأكبر حسن "إن أخي متهور جداً، عنيف المزاج، وهو الآن في السابعة عشر من عمره، وسيصبح رجلاً عظيماً إذا أطال الله أجله"، ويصفه قنصل فرنسا في طرابلس مسيو فالليير بأنه "جميل الوجه، صلف متكبر وأطماعه لاحدود لها، شرس، متعطش لسفك الدماء، يبالغ كثيراً في معاداة أخويه، ينبئ بمستقبل واعد".
حمل حسن باعتباره الأكبر لقب البك ( ولي العهد وقائد الجيش )، أما أحمد ويوسف فقد سلمها الباشا السيادة على أهم مقاطعتين في البلاد، زوارة لأحمد ومصراتة ليوسف.
كانت مصراتة آنذاك مزدهرة اقتصادياً تنتج البسط والسجاد، ويملك سكانها الثروات الضخمة، حيث يتولون التجارة بين جنوب أوربا وأفريقيا، فيصدرون لمالطا والبندقية الصوف والشحوم الحيوانية والأبقار والأغنام وريش النعام والجلود إلى جانب النشاط الزراعي والإنتاج الموسمي للحبوب والتمر والزيت، وهذا الازدهار الاقتصادي بمصراتة قديم جداً، إذ يورد الباحث الفرنسي جان زليتر في كتابه عن طرابلس إشارة مقتبسة من الرحالة ليون الأفريقي تصف ما كانت عليه مصراته سنة 1518 فيقول: "كان السكان في مصراتة يملكون ثروات ضخمة، ولا يدفعون أي نوع من الضرائب، وكانوا يشترون البضائع التي تأتي بها سفن البندقية، وينقلونها إلى نوميديا حيث يقاضونها مقابل الرقيق والمسك وعطر الزباد التي تأتي من أثيوبيا ويصدرون هذه السلع إلى تركيا وهكذا يحققون أرباحاً مضاعفة".
أمام تفاقم حدة المشاكل بين الأخوة وبناءً على نصيحة القنصل الفرنسي، أمر الباشا ابنه يوسف بالذهاب إلى سيادته في مصراتة، فغادر طرابلس خانقاً يتميز من الغيظ و قدم إلى مصراته مُحاطاً بشرذمة مستهترة بكل الأعراف والقيم الأخلاقية، ارتكبت الكثير من الجرائم فصادرت ممتلكات الناس واعتدت على النساء، مما دفع أهالي مصراتة إلى رفع تظلماتهم إلى أخيه البك حسن الذي وبخه، طالباً منه كبح جماح رجاله ومعاملة أهل مصراته باحترام ، ولكن يوسف لم يرتدع، وفي آخر زياراته في يونيو 1790 لجباية الضرائب، أقام بمصراتة نحو أسبوعين واصل فيها مع رجاله ممارسة مظالمهم واعتداءاتهم، ولم يحترم حتى المرابطين الذين أنذروه بالدعاء عليه لتحل عليه اللعنة، وبالغ في إهاناته للحاج سالم الأدغم - آغا مصراتة (رئيس الفرسان) - ثم قفل عائداً إلى طرابلس ليرتكب جريمته الكبرى بقتل أخيه البك حسن في منتصف يوليو 1790، وأضافت هذه الجريمة سبباً آخر لمطالبة أهالي مصراتة بعدم عودته إليهم.
ولعل أبلغ ما يعطينا صورة واضحة عن شخصية يوسف هو تصرفه عقب قتله لأخيه، فبعد دفن القتيل بساعات معدودة انتقل يوسف إلى بستان والده في المنشية وأرسل في طلب الزمزامات اليهوديات والراقصات وأقام حفلة صاخبة ماجنة فيما كان رفاقه يطلقون العيارات النارية في الهواء.
بعد مقتل البك حسن أصبح أحمد الابن الثاني هو البك ونودي بذلك في طرابلس في 29 يوليو 1790، وصفح الباشا عن ابنه يوسف وطلب منه العودة إلى القلعة، وبعد حوالي شهر من الهدوء قرر يوسف الذهاب إلى مقر حكمه في مصراته، ولكن أهالي مصراتة خاطبوا البك أحمد بعدم قبولهم ليوسف حاكماً عليهم، معلنين عن استعدادهم لقبوله هو شخصياً إن رغب، بل وتجهيز جيش قوي والعودة به ليأخذ عرش طرابلس، ولكن أحمد رفض العرض وحاول إقناع أهالي مصراتة بقبول يوسف، ولمح إلى فرض ذلك بالقوة حيث سيقوم الباشا بإرسال حملة عسكرية لإخضاعهم. وعند هذا الحد انتهت مرحلة المفاوضات بين عرش طرابلس ومصراتة.
غضب يوسف من رفض أهالي مصراته له وسعى لإقناع والده باجتياح مصراتة ووافق الباشا ولكن أحمد رفض، ونشب جدل كبير في بلاط طرابلس، وأمام إصرار أحمد على موقفه لجأ يوسف إلى ممارسة الخديعة فاقترح أن يذهب رجاله لتأديب العصاة، فوافق أحمد في البداية ثم تراجع بعدما اكتشف أن يوسف يدبر مؤامرة حيث أوعز سراً إلى رجاله بالانقضاض على قيادات مصراته وذبحها إذا سنحت لهم فرصة، وخشي أحمد أن يؤدي هذا العمل الغادر إلى تحالف مصراتة مع قبائل البوادي المجاورة والهجوم على طرابلس لإنهاء الحكم القرمانلي.
وبعد جدل طويل وافق البك أحمد على توجيه حملة لإخضاع مصراتة يكون هو وأخوه يوسف على رأسها، ودقت طبول الحرب، وخاطب الباشا القبائل المجاورة لطرابلس يدعوهم للمشاركة في الحملة وسلم رؤساء القبائل الخيام والرايات، فيما أرسل الشيخ سيف النصر زعيم منطقة سرت رسالة إلى الباشا يحذره فيها من عواقب العدوان على أهالي مصراتة بالأذى، معلناً عن انحيازه إلى جانبهم ضد أي حملة عسكرية تستهدفهم.
استمر أعداد الحملة بضعة أيام، ووصل إلى طرابلس الشيخ خليفة بن عون المحمودي، حليف القرمانليين، مع نحو 400 من رجاله، وأصر على قبض ثمن مشاركته نقداً وفوراً قبل التحرك، فيما استعد أهالي مصراتة للمواجهة فور سماعهم بشروع الباشا في تجهيز الحملة، ووصل سيف النصر على رأس رجاله لمساندة المصراتيين، وفي مستهل نوفمبر 1790 أكملت الحملة تجهيزاتها بانتظار أوامر البك أحمد بالتحرك نحو مصراتة.
ونتواصل ..
* نشرت أيضا في صحيفة السويحلي.
الإسم : بوشوق السليماني
2010/02/09
يبدو انها ستكون سلسلة رائعة ننتظر المزيد ياعبد الله الكبير.
الإسم : أنور محمد
2010/02/09
سرد رائع يا عبدالله، ولكن ياريت تحيلنا لقائمة مراجع لنعود اليها للاستزادة.. في انتظار المزيد
الإسم : صابر
2010/02/10
رائع أنت يا أستاذ عبدالله ياكبير . مقالك فيه عبرة من تاريخ حكم العائلة المستبده وصراع أبناءها علي كرسي الحكم ما أشبه الليلة بالبارحة . وتبقي مصراته دائما برجالها المجاهدين والمثقفين وعلماءها وتجارها شوكة في وجه كل طاغية مستبد ومستعمر&
الإسم : باحث
2010/02/11
يوسف باشا ناسب ورفلة واحمد باشا ناسب الجوازي ياريت نعرفو خوهم الاخر ناسب من؟
الإسم : مصراتي
2010/02/12
شوقتنا لمعرفة تاريخنا أرجوا المواصلة حييت يا مقاوبي.
الإسم :
التعليق :
الصحفي محمد الصريط ينجو من الموت بعد تعرضه لاعتداء
محاكمات رجال العهد الملكي
أحداث ومفارقات تأسيس وإنطلاق أول گلية للطب البشري في ليبيا
ترقية وترضية وتنقية أجواء تسيطر على الدوري الليبي
في استقبال رمضان
Home
|
About Us
|
Contact Us
Jeel Media - All rights reserved © 2010 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة