jeel-libya.com
 
استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
حملة يوسف القرمانلي على مصراته - 1
الليبيون في الداخل: حمير .. لا
المشهد الثقافي الفلسطيني بين الأمس واليوم
هل يعيش الكاتب من قلمه؟
الإثارة الرمزية في الفضائيات الملتحية
 
 
 
 
   
قصة مقتل إبراهيم الشلحي وتداعياتها على دولة الاستقلال - 2
 
فرج نجم
 
2009/11/12
 
 
بعد استقلال 1951م وتأسيس الحكومات المتوالية وتحديداً إبان حكومة السيد مصطفى بن حليم، وصل البلاد في تلك الأثناء الكونت الإيطالي مارزوتي والذي سبق وأن ملَك من الأراضي والأملاك إبان استعمار بلده الكثير وخاصة في منطقة المرج، فجاء الرجل في يخته الخاص ووصل بنغازي ويبدو أن ذلك كان مرتباً بطريقة أو أخرى مع رجل الأعمال السنوسي السيد عبد الله عابد، والذي بدوره اقنع والي برقة السيد حسن مازق بأن يكون من جملة من يستقبلون الرجل، وإن القصر على علم من خلال إبراهيم الشلحي - أي الملك إدريس لم يرى ضيراً ولا ممانعة في ذلك - وبالفعل قابل السيد حسين مازق مارزوتي وسمح له بالتجول في ربوع برقة وعندما سمعت قبائل منطقة المرج بوصول المستعمر مارزوتي إلى أراضيها أسرعت وبقيادة السيد الصديق الرضا الذي كان يملك مزرعة هناك بالإحتجاج إلى الملك إدريس الذي غضب ووضع عبد الله عابد تحت الإقامة الجبرية وجمد عمل السيد حسن مازق بسحب جميع صلاحياته منه كوالياً لبرقة في غياب من ينوب عنه في خرق وفوضى إدارية في ولاية برقة حيث مركز القوى في البلد، وكذلك طُرد الكونت مارزوتي، وتم إبعاده من البلاد.
تأزم إذن الأمر بين الملك من جهة والوالي والبيت السنوسي من جهة أخرى، مما انعكس سلباً على الحكومة برئاسة مصطفى بن حليم، وقد كان رئيس الحكومة – كما اخبرني – يحاول بطريقة أو أخرى ان يرى الملك عبر ناظر خاصته إبراهيم الشلحي لحل الإشكال، ولكن عبر له الشلحي عن امتعاضه الشخصي لانحصار نفوذه عند الملك شخصياً حيث إنه لم يبق يستمع إليه كما كان سابقاً، وأنه زهد في كل ما حوله من ملك وحكم.


وفي يوم 5 أكتوبر 1954م طلب رئيس الوزراء بن حليم من إبراهيم الشلحي أن يأتي لمكتبه للتشاور في أمور الدولة ومنها كيفية فض مشكلة الوالي - حسين مازق - إثر زيارة الكونت مارزوتي، وبالفعل وصل إبراهيم الشلحي إلى مقر رئاسة الحكومة، حيث ما يعرف في بنغازي بالمجمع الحكومي (العمارات الثلاث) قبالة موقف السيارات الذي كان في الأصل مقر مجلس النواب سابقاً، وبعدما أنهى إبراهيم الشلحي لقائه ومع رئيس الوزراء وركب سيارته أوقفه الشاب الشريف محي الدين أحمد الشريف الذي رجع لتوه من بيروت حيث كان يدرس في مدرسة المقاصد، وطلب أن يسلم إبراهيم الشلحي رسالة شخصية فأمر إبراهيم الشلحي بالسماح له ليسمع من الشريف، ولكن فاجأه برصاص قاتل سقط على إثرها قتيلاً ولم يكن قد غادر بعد مقر رئاسة الوزارة، وبعد الهرج والمرج نزل رئيس الوزراء بسرعة إلى موقع الحادث فوجد ياوره الخاص المقدم عبد السلام الكتاف قد ألجم الشريف، وقبض عليه، ورأى كذلك الفريق محمود بوقويطين(1) قد شهّر مسدسه يريد قتل الشريف، ولكن بتدخل الجميع ألُقي القبض على القاتل.(2)
وبعد ذلك أسرع رئيس الوزراء بن حليم على الفور إلى قصر الغدير حيث مقر إقامة الملك واخبره بما حدث، فكانت فاجعة وقاسمة بكل المعايير للملك الذي لم يتمالك نفسه حزناً على المرحوم إبراهيم وحسرة على عائلته، وحنقاً على القاتل الذي كان على غير متوقع سنوسياً، وكان حينها السيد الصديق الرضا موجودا عند الملك ليشكره على تلبية الدعوة وحضوره الشخصي لعرس ابنه السيد الشريف الصديق، فانسحب بدون تقديم العزاء اللائق – كما رآه رجال القصر على الأقل للملك ¬– وذلك بالوقوف إلى جانبه ما حز في نفس الملك كما تناقل البعض فيما بعد، وطلب رئيس الوزراء من الملك أن يرفع الحظر عن الوالي حسين مازق ويرجعه إلى وظيفته وان تعلن حالة الطوارئ في البلاد، وأن يطلب من السنوسي لطيوش قائد الجيش بان يرسل بعض من جنده لحراسة بيوت السنوسية في منطقة الفويهات بالمدينة حيث مساكنهم حتى لا يصابوا بأذى، ما فسره السنوسيون بأنه أمر ملكي بالإقامة جبرية في بيوتهم، ولم يكن رئيس الوزراء على ثقة في الشرطة حينذاك لتقوم بهذه المهمة نظراً لأن الذي كان يرأس قوة دفاع برقة هو نفسه الفريق محمود بوقويطين والذي اصبح طرفاً في المشكلة لأنه كان متزوجاً من زينب ابنة إبراهيم الشلحي وحضر الواقعة الأليمة. ويؤكد بعض السنوسية أن ما حدث لهم لا هذا ولا ذاك، وإنما وضع شرطي أمام كل بيت سنوسي في بنغازي، ولم يمنع أحد من الدخول أو الخروج، ومن ثم طلب في المقابل الملك إدريس من رئيس وزرائه أن يأمر برجوع البوصيري إبراهيم الشلحي على الفور، وكان حينها يدرس ببريطانيا، وبعدها نقل جثمان الشلحي ليوارى الثرى في مقبرة سيدي رافع بالبيضاء بحضور الملك والوالي والحكومة كاملة.

وكما هو متواتر عند الجميع أن الملك إدريس فقد السيطرة على حواسه بفقدانه أقرب الناس إليه، فقد بكاه وسكب عليه الدموع كما لم يسكبها على أحد من قبل، وغضب له وأمر بان يعامل كل سنوسي له علاقة بالحادث الأثيم بحزم وشدة مما وسع الهوة بين أقطاب البيت السنوسي.
فرفض أبناء السيد أحمد الشريف التعزية في إبراهيم الشلحي وكذلك السيد الصديق بينما ذهب السيد صفي الدين معزياً في الليلة الأولى والثانية ولكنه تعاطف مع أبناء أخيه السيد أحمد الشريف وبذلك حصل شيء من الاصطفاف والتخندق في البيت السنوسي ومن ثم الحكومة والوطن، فانضم إلى الملك وولي عهده كل من بيت السيد عابد والسيد هلال والأميرات الثلاث أخوات الملك إدريس وفي الطرف المقابل كان أولاد السيد أحمد الشريف كلهم والسيد صفي الدين وأولاده باستثناء ابنه السيد فخري.

وللحديث بقية ..
(1) السيد بوقويطين من المجاهدين البراعصة القدامى، وأحد أبطال معركة قارة عافية (جنوب هون) بقيادة البطل قضوار السهولي الورفلي الذي ظفر في تلك المعركة بالشهادة .. هنيئاً له .. وقد استبسل بوقويطين فيما بعد مع تلك الكوكبة الليبية ضمن الفيلق الثامن البريطاني في معركة حصار طبرق في الحرب العالمية الثانية.
(2) بن حليم، مصطفى، صفحات مطوية من تاريخ ليبيا (مذكرات مصطفى بن حليم)، صـ 115-122.


اضغط هنا لمطالعة الحلقة الأولى
 
 
 
 
الإسم : اسعد امبيه ابو قيله   2009/11/12
الاخ فرج نجم ما الهدف من دكر تلك الاحداث الان وهي احداث مؤسفة وتدل علي ان الشعب الليبي كانت تحكمة طبقة فاسدة بالحديد والنار اين الشعب الليبي بل اين مايسمي بالحكومة؟
الإسم : صالح حصن   2009/11/12
على الصورة تمت كتابة اسم خالد السنوسي Khaled F Assanusi بينما الإسم تحت الصورة كان السيد الشريف محي الدين السنوسي. رجاء التوضيح
الإسم : الفقهي (بريطانيا)   2009/11/12
طغمه فاسدة باعت الوطن بالبطن وسلمت البلاد والعباد للأنجليز والامريكان واليهود وقد يقول البعض أنه في دولة اليوم يوجد من باع الوطن بالبطن وشابع فساد وهذا صحيح والسيد بن حليم يسئل هنا عن أصل امتلاكه لأسهم في شركات النفط ألأنجليزية وقبلها ألأميريكية فمن أين له هذا وليس من حقه أوحق غيره قديما وحديثا أن يدعي الشرف والنزاهه واللي بيته من زجاج ما يحدفش الناس بالطوب
الإسم : بطل فرشيطه   2009/11/13
(...) للاسف انكم نسيتم ونسى الكاتب بعمد او بغير عمد كيف ان الملك اراد نقل جميع عائلته في معتقل في جوف الصحراء وخلع الالقاب منهم، ومنهم من هاجر الي مصر الي يومنا هذا وهذا الرجل العفيف النظيف لولاه ماتم استقلال بعد ان خبط الغرب في بعظهم البعض في الحرب العالميه الثانيه.
 
الإسم :  

التعليق :
 
   
     
     
استياء تونسيّ من شروط ليبية جديدة تضيّق على حركة المسافرين
ثقافة الحكمة والشجاعة
الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة : نموذجا
نتائج مباريات الأسبوع 13 من دوري كرة القدم
ماذا لو لم تحتل ايطاليا ليبيا؟
أنشودة: توهجي
 
 
 
 
 
 
 
         

   
    Home| About Us| Contact Us    
   
  Jeel Media - All rights reserved © 2009 - 2001 جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة