| |
|
|
| |
2008/11/22 |
 |
|
 |
 |
 |
| |
 |
|
 |
رودلفو غراتسياني 8/10 |
|
| |
 |
|
 |
سيرة وسلوك .. حياته ونهايته Rodolfo Graziani: La biografia e condotta |
|
 |
د. فرج نجم |
|
| |
 |
|
| |
|
|
| |
* حرب غراتسياني ضد الإنجليز في مصر
لقد صدق حدس الشيخ عمر المختار، و كشفت الحرب العالمية الثانية أنه تحت جلد الأسد حمار "وحشي" في هيئة ماريشال، حيث تجلت "عباطة" غراتسياني وجبنه، وعدم أهليته القتالية، حين تسبب في إلحاق هزيمة مذلة بإيطاليا في معركة سيدي براني مع الإنجليز (البريطانيون وحلفائهم) على الحدود الليبية المصرية.
فكان إعلان الحرب على بريطانيا وفرنسا في 10 يونيو 1940م قراراً موسولينياً بامتياز فاشي، ولم يشاركه فيه غراتسياني بل أبدى الأخير توجساً وخوفاً من العواقب الوخيمة، كما صدق حدسه فيما بعد. وللعلم الفاشية وصلت إلى حكم إيطاليا عام 1922م، أي بعد أكثر من عشر سنوات من احتلال ليبيا، وللعلم أيضاً عندما احتلت إيطاليا ليبيا كان من بين المعارضين للاحتلال شاباً راديكالياً يسارياً اسمه بنيتو موسوليني، والذي حكم عليه خمس سنوات، فكان أول سجين يعارض الاحتلال، وقد قضي منها ستة اشهر بالحبس، هذا وقد نُفي الكثير من اليسار الإيطالي من الذين عارضوا الاحتلال إلى الجزر النائية الإيطالية كما فُعل بأهلنا في ليبيا.
كان مقتل بالبو في حادث الطائرة الشهير قرب طبرق في 28 يونيو سنة 1940م بنيران إيطالية، مدعاة تكهنات، واتهامات بأنها كانت مؤامرة، ولكنها كانت بكل تأكيد تحقيقاً لحلم غراتسياني، فأصبح حاكماً عاماً لليبيا، وقائداً عاماً للقوات الإيطالية في ليبيا، فزحف غراتسياني كقائد للقوات غازياً مصر، وكانت أحدى مكونات الجيش من المجندين الليبيين، بلغت في إحدى التقديرات إلى 40 ألف ليبي، وبلغ تعداد القوات مجتمعة أكثر من مائتي ألف جندي، وسرعان ما احتل سيدي براني في 13 سبتمبر 1940م، التي تبعد 100كم داخل الحدود المصرية، (1) بعدما تراجعت القوات البريطانية حتى سيدي برانى، وكان مع غراتسياني خلق كثير في جيشه من بينهم كتائب من طرابلس وبرقة، التي أشاد بروحها القتالية حين أكد أنه بدون الليبيين ما كان أول نصر في سيدي براني ليتحقق، فالليبيون أنقذوا الموقف، "وأحرزوا النصر بفضل الاستخدام الواعي الواثق الذي أستطيع وحدي القيام به" .. كما روى غراتسياني. (2)
وفي الآن نفسه كانت تساور غراتسياني الشكوك في ولاء الليبيين المنخرطين في سلك الجندية الإيطالية حتى أنه كتب ".. إن قلوب رؤساء هؤلاء الجنود وصدورهم المليئة بالأوسمة والنياشين وآثار الجروح والعاهات التي بقيت على أجسادهم، تجعلنا نعطف عليهم من صميم قلوبنا، ولكنهم برهنوا عكس ذلك، الأمر الذي جعلنا نجزم بأنهم يلعبون على حبلين: معنا وضدنا .."، ولذلك سعى غراتسياني وخطط إلى تخفيض المجندين الليبيين لأنهم يسربون المعلومات الاستخبارية والمؤن والسلاح والأموال إلى أعدائه من المجاهدين وغيرهم كما ثبت مع الإنجليز. (3)
في بداية فبراير من عام 1941م هجم الإنجليز على الطليان بقيادة الجنرال أوكيناور O’Connor، فمزقوا الأسلاك الشائكة (الشبردق) التي أقامها غراتسياني، في ما عُرف فيما بعد بمعركة مارماريكا، وتم القضاء على ربع القوة الإيطالية الموجودة في ليبيا، ووصلت القوات البريطانية إلى بنغازي للمرة الأولى، فأصبح غراتسياني مهزوماً، وأصيب بانهيار عصبي، وانتهى كقائد عسكري ،وسرعان ما انهار الرجل وجيشه العاشر، وسقطت برقة في ذهول وحيرة كاملتين ليغنم الإنجليز 130 ألف أسير و400 دبابة و120 مدفع، (4) في حين أن غراتسياني كان مئات الكيلومترات بعيداً عن مسرح المعارك، فكان يختبئ بكهف في منطقة شحات في الجبل الأخضر، ويقود العمليات من هناك، ما وبخه عليه موسوليني وطلب منه استقالته. (5)
والجدير بالذكر أن أول راية (علم) إيطالية حريرية يغنمها الجنود الليبيون كانت من نصيب المجاهد التواتي عبد الجليل العرابي المنفي، من أبناء عمومة عمر المختار، وحرسه الخاص، ومن الرجال القلائل الذين كانوا حوله يوم أُسر، ولكنه نجا بأعجوبة، فقد غنموها من الطليان الفارين الذين تركوا شرف إيطاليا خلفهم أمام حفنة من البدو مسلحين بأسلحة خفيفة، وعندما سُئل المجاهد التواتي عبد الجليل قال: قضيتنا عادلة ونؤمن بها وندافع عنها، ونستعد للموت في سبيلها، كل لحظة دون الحرص على الحياة.
* غراتسياني يتنحى
يذكر ديل بوكا أن غراتسياني طلب في 8 فبراير 1941م من موسوليني إعفائه من مهامه كلها بعد مسلسل الإهانات قائلاً: " أيها الزعيم أن الأحداث الأخيرة قد ضغطت على أعصابي بعنف، وعلى قواي البدنية إلى الحد الذي لم يعد يسمح لي بالاحتفاظ بالقيادة في كمال من قدرتي". كما يذكر أن أخر أمر أصدره غراتسياني في ليبيا قبل أن يرجع طائراً إلى إيطاليا يوم 11 فبراير 1941م كان وجهه إلى العقيد كاستانيا الذي لا يزال يدافع عن الجغبوب. (6)
كان الإنجليز قد اتفقوا مع المهاجرين الليبيين بقيادة الأمير إدريس السنوسي على تشكيل جيشاً من الليبيين ينضم إلى الجيش الثامن البريطاني في أغسطس 1940م، وقد لعبوا دوراً محورياً في هزيمة الطليان ومن ثم بعدهم الألمان، حيث سلم كثير من هؤلاء البواسل - عندما كانوا في صفوف الطليان - الذي افتخر بهم غراتسياني وبشدتهم وعنادهم إلى الإنجليز بعدما اتصل بهم رجال الجيش السنوسي وحثوهم على خذلان الطليان، كما حدثني المرحوم نوري الصديق بن إسماعيل، ومن ثم يلتحق من وقع في الأسر من الليبيين، وخاصة البرقاويين، إلى الجيش السنوسي الذي تغير اسمه إلى Libyan Arab Force القوة العربية الليبية.
كتب الشيخ الطاهر أحمد الزاوي مفتخراً بأهل برقة وجهادهم خاصة في حملة الجيش الثامن البريطاني إبان حرب التحرير ضد قوات المحور (إيطاليا وألمانيا)، ويستشهد الشيخ الزاوي بفلادمير بينكوف أحد ضباط القوات الخاصة البريطانية حينما قال: "إني لا أعدو الحقيقة حين أقول إن عرب برقة كانوا معبر النصر للحلفاء في هذه الحرب وإن جميع أفراد الجيش البريطاني الثامن مدينون بحياتهم لعرب برقة" .. ويؤكد الشيخ المفتي بأنهم قدموا "المساعدات ما كان له فضل مذكور في انهزام جيوش رومل". (7)
وشكلت بعد هزيمة سيدي براني الشنيعة محكمة عسكرية "فاشية" للتحقيق مع غراتسياني، ولكن موسوليني قرر أن لا يفعل بغراتسياني شيئاً، (8) في تلك الأثناء حاول وزير أفريقيا الإيطالية، اتيليو تيروتسي، أن يشرح تمرد الليبيين وخذلانهم للجيش الإيطالي في مصر ضد الإنجليز، وكذلك تمرد أهل برقة على الجالية الإيطالية إبان الحرب العالمية الثانية بسبب حكم غراتسياني المستبد في مذكرة إلى موسوليني معللاً فيها:"بسبب تلك السياسات الحازمة .. ونظام قمع وفتك جماعي وإفناء وترحيل لجماهير بكاملها أدى إلى توهج نار العصيان".(9) |
|
| |
|
|
|
| |
 |
|
| |
|
|
|
| |
1. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 3390.
2. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 391.
3. غراتسياني، رودولفو، برقة الهادئة، ترجمة إبراهيم سالم بن عامر، صـ 96، 110، 113.
4. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 395.
5. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 392.
6. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 395.
7. الزاوي، الطاهر أحمد - جهاد الليبيين في ديار الهجرة من 1924 إلى 1952م صـ 320.
8. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب (الهامش) صـ 395.
9. ديل بوكا، انجيلو، الإيطاليون في ليبيا (الجزء الثاني)، ترجمة محمود علي التائب صـ 413.
اضغط هنا للاطلاع على الجزء التاسع |
|
| |
 |
|
| |
| Jeel Media - All rights reserved
© 2007 - 2001 |
 |
جيل للإعلام - جميع الحقوق محفوظة |
|
|
| |